عبد الله البشير محمد
122
المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى
مولاك ، من أنه يحنث بكلام المولى الأعلى وبكلام المولى الأسفل « 1 » ، استلزم ذلك مناقضته لما استنبطوه من الاصطلاح الاجتهادي السابق ، فعادوا إليه ، وأضافوا إليه قيدا اصطلاحيا ، لتكون القراءة الأخيرة للمصطلح بعد الإضافة المستدركة : المشترك لا عموم له إلا إذا وقع بعد نفى « 2 » . غير أن قابلية الاصطلاح الاجتهادي عند الحنفية للتردد وعدم الاستقرار ، قد زالت بعد تدوينه ، وما عاد لها من أثر ، إذ قد أثمر التدوين الأصولي استقرارا في المفهوم الاصطلاحي الأصولي . ورغم تعدد مراتب المجتهدين عند الأصوليين ، وتفاوتها في الدرجات ، إلا أن الذي استقل من بينها بتصميم قواعد وأسس الاصطلاح الاجتهادي ، إنما هو المجتهد المطلق « 3 » .
--> ( 1 ) الهداية ، للمرغيناني ( 12 / 595 ) . ( 2 ) شرح الكوكب المنير لابن النجار ( 3 / 191 ) أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء ، للخن ( ص 232 ) الوجيز في أصول الفقه ، لزيدان ( ص 330 ) . ( 3 ) وصفته أن يكون عارفا بكيفية استثمار الأحكام من أصولها ، وهي الكتاب والسنة وإجماع الأمة والقياس ، محيطا بشروط ذلك من تقديم ما يجب تقديمه ، وتأخير ما يجب تأخيره ، متمكنا من معرفة وجوه دلالات الألفاظ على المعاني من جهة منطوقها ، ومنظومها ، وفحواها ، ومفهومها ومعناها ، ومعقولها ، عالما بشروط نقلها وصفات دواتها ، عارفا بتقديم النص على الظاهر ، والخاص على العام ، والمقيد على المطلق ، والناسخ على المنسوخ وشروط النسخ ، عارفا بالتأويل وطرق الترجيح عند التعارض ، -